القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
15
كتاب الخراج
سعدت به رعيته ، وان أشقى الرعاة من شقيت به رعيته . وإياك أن تزيغ فتزيغ عمالك فيكون مثلك عند اللّه مثل البهيمة نظرت إلى خضرة من الأرض فرتعت فيها تبتغى بذلك السمن ، وانما حتفها في سمنها . والسلام قال : وحدثنا مسعر عن رجل عن عمر رضى اللّه عنه قال : لا يقيم أمر اللّه إلا رجل لا يضارع ، ولا يصانع ، ولا يتبع المطامع . ولا يقيم أمر اللّه الا رجل لا ينتقص غربه ، ولا يكظم في الحق على حزبه قال أبو يوسف : حدثني بعض أشياخنا عن هانئ مولى عثمان بن عفان قال : كان عثمان رضي اللّه عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته . قال فقيل له : تذكر الجنة والنار ولا تبكى ؛ وتبكى من هذا ؟ فقال : ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : القبر أول منزل من منازل الآخرة فان نجا منه فما بعده أيسر منه ؛ وان لم ينج منه فما بعده أشد منه . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما رأيت منظرا الا والقبر أفظع منه قال أبو يوسف : وسمعت أبا حنيفة رحمه اللّه يقول قال علىّ لعمر رضى اللّه تعالى عنهما حين استخلف : ان أردت أن تلحق صاحبك فارقع القميص ، ونكّس الإزار واخصف النعل ، وارقع الخفّ ، وقصر الامل ، وكل دون الشبع قال : وحدثني بعض أشياخنا عن عطاء بن أبي رباح قال : كان علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه إذا بعث سرية ولى أمرها رجلا ثم قال له : أوصيك بتقوى اللّه الذي لا بدّ لك من لقائه ولا منتهى لك دونه ، وهو يملك الدنيا والآخرة . وعليك بالذي بعثت له ، وعليك بالذي يقربك إلى اللّه عز وجل فان فيما عند اللّه خلفا من الدنيا قال : وحدثني إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر البجلي عن عبد الملك بن عمير قال : حدثني رجل من ثقيف ، قال : استعملني علىّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه على عكبراء فقال لي : - وأهل الأرض معي يسمعون - أنظر أن تستوفى ما عليهم من الخراج . وإياك أن ترخص لهم في شيء ، وإياك أن يروا منك ضعفا . ثم قال رح الىّ عند الظهر ، فرحت اليه عند الظهر فقال لي : انما أوصيتك بالذي أوصيتك